النويري
171
نهاية الأرب في فنون الأدب
على شفاهلكة ، إلا أن يتداركه اللَّه بنعمته ، فاتقوا اللَّه تعالى ، وقاتلوا من حادّ اللَّه ، وحاول أن يطفئ نور اللَّه ، وقاتلوا الخاطئين الضالين القاسطين ، الذين ليسوا بقرّاء القرآن ولا فقهاء في الدين ، ولا علماء بالتأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام ، واللَّه لو ولَّوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل ، تيسّروا [ 1 ] للمسير إلى عدوّكم من أهل المغرب ، وقد بعثنا إلى إخوانكم من أهل البصرة ليقدموا عليكم ، فإذا اجتمعتم شخصنا إن شاء اللَّه تعالى ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه » . وكتب إلى ابن عباس رضى اللَّه عنه : « أمّا بعد فإنا خرجنا إلى معسكرنا بالنّخيلة ، وقد أجمعنا على المسير إلى عدوّنا من أهل المغرب ، فاشخص إلى الناس حتى يأتيك رسولي ، وأقم حتى يأتيك أمرى ، والسلام عليك » . فقرأ ابن عباس الكتاب على الناس ، وندبهم مع الأحنف ابن قيس ، فشخص ألف وخمسمائة ، فخطبهم [ 2 ] وقال : « يا أهل البصرة ، أتاني كتاب أمير المؤمنين ، فأمرتكم بالنفير [ 3 ] إليه ، فلم يشخص منكم إلا ألف وخمسمائة ، وأنتم ستون ألف مقاتل سوى أبنائكم وعبيدكم . ألا انفروا مع جارية [ 4 ] بن قدامة السعدىّ ، ولا يجعلن رجل على نفسه سبيلا ، فإنّى موقع بكلّ من وجدته متخلفا
--> [ 1 ] تيسروا : تهيئوا . [ 2 ] ذكر ابن جرير في روايته لسبب الخطبة ج 4 ص 58 أن ابن عباس استقلهم ، أي رآهم قليلا . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وفى ( ن ) : « بالنفر » . [ 4 ] وقع في المخطوطة « حارثة » بالحاء المهملة ، والصواب « جارية » كما نص عليه بالجيم ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 113 ، 181 ، 183 وله ترجمة في حرف الجيم من من الاستيعاب ج 1 ص 245 وأسد الغابة ج 1 ص 263 والإصابة ج 1 ص 218 .